السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني

180

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول

وثانيا : أنّه لو سلّم كون الأمر الوجوبي ذا دلالتين فلا نسلّم أنّه بعد نسخه تبقى له الدلالة على الإذن في الفعل ، فإنّ معنى نسخ الحكم رفعه ، وظاهر أنّه إذا رفع الوجوب لا يبقى اللفظ الدالّ عليه دالّا على جنسه الّذي هو الإذن في الفعل . وأمّا العامّ المخصّص فلا ربط له بذلك ، أمّا المخصّص بدليل منفصل فهو من باب تعارض الدليلين وتقديم الأظهر على الظاهر ، وأمّا المخصّص بدليل متّصل فليس العامّ بنفسه هو الدالّ على ما بقي من الأفراد بل هو والخاصّ دالّ على ذلك ، كما هو المحقّق في محلّه . وإن أريد أنّ الأمر الوجوبي مع دليل الناسخ يكون دالّا على بقاء الجواز بالمعنى الأعمّ . ففيه : أنّ الناسخ إذا كان منفصلا فلا معنى لانضمامه مع دليل المنسوخ في الدلالة على ذلك ، بل هو دليل مستقلّ لا دلالة له على أزيد من رفع الوجوب ، كما أنّ دليل الوجوب بنفسه لا دلالة له على بقاء الجواز بعد النسخ ، وحينئذ فلو فرض انضمام أحدهما إلى الآخر لا يكون دلالة على ذلك أيضا . ومنه يعلم الحال لو فرض كون دليل النسخ متّصلا بالناسخ إن جوّزنا ذلك . هذا ما ذكره سيّدنا الأستاذ - سلّمه اللّه - مع زيادة ونقصان منّي . قوله قدّس سرّه : ( ولا مجال لاستصحاب الجواز . . . الخ ) « 1 » وإن استدلّ على بقاء الجواز بأصالة البراءة بتقريب أنّه بعد نسخ الوجوب يشكّ في أنّ الحكم هو الحرمة أو غيرها ممّا عدا الوجوب من الأحكام ، فيدور الأمر بين الحرمة وغير الوجوب من جهة عدم النصّ وقد تحقّق في محلّه أنّ ذلك مجرى البراءة . ففيه : أنّه إن أريد بإجراء أصل البراءة إثبات الجواز بالمعنى الأخصّ ففيه أنّ البراءة لا تثبت الإباحة الشرعيّة كما تحقّق في محلّه أنّ دليلها عقليّها ونقليّها لا دلالة له على أزيد من رفع العقاب على الحرام المحتمل على تقدير مصادفة

--> ( 1 ) كفاية الأصول : 173 .